معظم الأشخاص الذين يتخلون عن البرمجة لا يستسلمون لأن المادة العلمية صعبة للغاية، بل يستسلمون لأنهم، في مرحلة ما من رحلتهم، يبدأون في رؤية هذه الصعوبات كدليل على أنهم غير مؤهلين لهذا المجال. ولفهم "فجوة الثقة" هذه، أجرت منصة Coddy Tech استطلاعاً للرأي في يونيو 2026 شمل 510 مبرمجين أمريكيين، من بينهم مبتدئون، وأشخاص غيروا مسارهم المهني، وطلاب، ومحترفون، بالإضافة إلى أشخاص تخلوا بالفعل عن البرمجة. سألناهم عن الأوقات التي شعروا فيها بقمة نشاطهم وتركيزهم، ومتى شعروا بالضياع، وما الذي جعلهم يفكرون في الاستسلام.
إن الشك في الذات، والمقارنة بالآخرين، والخوف من البدء بعد فوات الأوان، كلها عوامل تهز الثقة بالنفس أكثر بكثير من تعقيدات القواعد البرمجية (syntax). وغالباً ما يحدد أسلوب تعامل الأشخاص مع هذه اللحظات ما إذا كانوا سيستمرون في طريقهم أم سيتوقفون.
النقاط الرئيسية المستخلصة
- ما يقرب من 1 من كل 5 مبرمجين طموحين (17%) يقولون إنهم لا يزالون لا يشعرون بالثقة في قدرتهم على النجاح كمبرمجين.
- 1 من كل 5 مبرمجين طموحين تبلغ أعمارهم 30 عاماً أو أكثر (20%) لا يزالون لا يشعرون بالثقة في قدرتهم على النجاح.
- 11% من المبرمجين الطموحين كانوا قاب قوسين أو أدنى من الاستسلام في أسبوعهم الأول على الإطلاق.
- بالنسبة لأكثر من 1 من كل 4 مبرمجين طموحين (27%)، راودتهم الرغبة في الاستسلام قبل حتى أن يكملوا شهرهم الأول في البرمجة.
- 2 من كل 3 مطورين طموحين (66%) يخشون أنهم بدأوا البرمجة في سن متأخرة جداً أو يشعرون بأنهم أكبر سناً من أن يدخلوا مجال التكنولوجيا.
- 1 من كل 5 مبرمجين طموحين (20%) فكروا في التخلي عن البرمجة بسبب الذكاء الاصطناعي.
- حوالي 1 فقط من كل 3 مبرمجين طموحين (35%) يعتبرون أنفسهم "مبرمجين حقيقيين".
- أكثر من 2 من كل 5 مبرمجين طموحين (41%) قرروا في مرحلة ما أن البرمجة "ليست لهم" وابتعدوا عنها.
عندما يجعلك تعلم البرمجة تشعر بأنك لا تنتمي لهذا المجال
بالنسبة للكثيرين، فإن الجزء الأصعب في تعلم البرمجة هو الشعور بأن الجميع يستوعبون الأمر بشكل أسرع منهم.

شعر المبرمجون بأكبر قدر من الضياع عندما تعين عليهم بناء شيء ما بمفردهم. وأشار ما يقل قليلاً عن نصف المشاركين (46%) إلى أن هذه القفزة كانت أكثر مرحلة عانوا فيها، متقدمة بفارق كبير على نسبة 28% الذين أشاروا إلى رسائل الخطأ. هذه البداية الصعبة تترك أثراً كبيراً؛ فبالنسبة لأكثر من واحد من كل أربعة (27%)، جاءت الرغبة في الاستسلام قبل نهاية الشهر الأول، وكان 11% قاب قوسين أو أدنى من الانسحاب في الأسبوع الأول. وقرر أكثر من اثنين من كل خمسة مبرمجين (41%) في مرحلة ما أن البرمجة "ليست لهم" وابتعدوا عنها، وحتى بين أولئك الذين ما زالوا مستمرين، فإن 17% ليسوا متأكدين من قدرتهم على النجاح، وهي نسبة ترتفع إلى 20% بين المبرمجين الذين تبلغ أعمارهم 30 عاماً فما فوق.
إن الشعور بالبدء المتأخر يكاد يكون عاماً؛ إذ يخشى ما يقرب من ثلثي المبرمجين أنهم بدأوا بعد فوات الأوان أو يشعرون بأنهم أكبر سناً من أن يدخلوا قطاع التكنولوجيا، كما أن ما يقرب من 9 من كل 10 (88%) بدأوا في سن متأخرة عن السن الذي يعتبرونه مثالياً. وبدأ أكثر من الثلث (35%) بعد عقد أو أكثر من ذلك السن المثالي. وقد حدد المبرمجون سن 15 عاماً كعمر مثالي للبدء، ومع ذلك فإن متوسط عمر المبرمج عند البدء الفعلي كان 24 عاماً. هذا الشعور بالتأخر طال مختلف الفئات العمرية، حيث أثر على 70% من جيل الألفية (millennials)، و66% من الجيل زد (Gen Z)، و59% من الجيل إكس (Gen X) (على الرغم من أن متوسط سن البدء انخفض من حوالي 30 عاماً لجيل إكس إلى 24 عاماً لجيل الألفية و18 عاماً للجيل زد).
وفي أخبار أكثر طمأنينة، قال معظم المبرمجين إن هذا الجهد قد آتى ثماره؛ حيث يرى حوالي 65% أن تعلم البرمجة يستحق العناء — غالباً لأن المهارات التقنية لا تزال تفتح آفاقاً واسعة (31%) أو لأن الذكاء الاصطناعي يجعل البرمجة أكثر قوة وفعالية (21%) — بينما قال 3% فقط إن الأمر لا يستحق. ولم يقترب أكثر من ربع المشاركين (26%) من الاستسلام على الإطلاق، وعندما فكر الآخرون في ذلك، كان الدافع في الغالب هو سوق العمل التقني (21%) وليس أي شيء حدث في الأسبوع الأول (11%). والأفضل من ذلك كله، أن الابتعاد نادراً ما كان نهائياً؛ إذ إن أكثر من أربعة من كل خمسة مبرمجين (81%) ممن ابتعدوا عادوا في النهاية لمواصلة طريقهم.
المقارنة تسبب ضرراً أكبر من أي رسالة خطأ
عندما وصف المبرمجون أكثر ما يزعزع ثقتهم بأنفسهم، لم يوجهوا أصابع الاتهام إلى الكود البرمجي بقدر ما وجهوها إلى الأشخاص المحيطين بهم.

تصدرت المقارنة قائمة "مدمرات الثقة": حيث قال 35% إن الضربة الأكبر لثقتهم جاءت من مقارنة أنفسهم بأشخاص يبدو أنهم يستوعبون الأمور فوراً، متفوقة على الشعور بالعجز أو مواجهة رسائل الخطأ (20% لكل منهما). وكان للأثر النفسي عمق كبير؛ إذ وصف أكثر من واحد من كل ثلاثة مبرمجين (37%) أيامهم الأولى بأنها مزيج من المعاناة الحقيقية والشك في الذات، وقال ما يقرب من ثلاثة من كل 10 (29%) إنهم كانوا في الواقع يبلون بلاءً حسناً ومع ذلك شعروا بالإحباط تجاه تقدمهم.
وكان الضغط أشد ما يكون على المبرمجين الأصغر سناً، حيث اعتبر 46% من الجيل زد (Gen Z) أن المقارنة هي المدمر الأول لثقتهم (وهو ما يقرب من ضعف نسبة الجيل إكس Gen X التي بلغت 27%).
وتغذي عادة مقارنة النفس بالآخرين فجوة هوية مستعصية؛ إذ يعتبر حوالي واحد فقط من كل ثلاثة مبرمجين (35%) أنفسهم "مبرمجين حقيقيين"، بينما قال 30% آخرون إنهم يستطيعون بناء أشياء حقيقية ولكنهم لا يزالون لا يجرؤون على إطلاق هذا اللقب على أنفسهم. كما أن لغة البرمجة التي يتعلمها الشخص تشكل مشاعره أيضاً؛ حيث شعر 22% فقط من الأشخاص الذين يعملون بشكل أساسي بـ HTML و CSS بأنهم مبرمجون حقيقيون، وهي تقريباً نصف نسبة أولئك الذين يستخدمون Python أو C أو JavaScript (حوالي 40%). وشعرت مجموعة أصغر بأنها متأخرة مقارنة بنوع جديد من الأقران، حيث قال 10% إنهم يشعرون بالتأخر الأكبر أمام "مبرمجي الأجواء" (vibecoders) الذين يتركون الذكاء الاصطناعي يكتب معظم أكوادهم البرمجية.
الذكاء الاصطناعي يغير نظرة المبرمجين لمهاراتهم
سرعان ما أصبح الذكاء الاصطناعي أحد أكبر المتغيرات الجديدة في كيفية شعور المبرمجين تجاه عملهم.

بالنسبة للبعض، أصبح الذكاء الاصطناعي مصدراً جديداً للشك؛ إذ قال واحد من كل خمسة مبرمجين (20%) إنهم فكروا في الاستسلام بسببه، وهو رقم يرتفع إلى 38% بين أولئك الذين ابتعدوا بالفعل عن البرمجة في مرحلة ما. ومع ذلك، فإن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يحمل في طياته غصة أيضاً؛ حيث قال حوالي واحد من كل ستة (16%) إنه قد يجعلهم يشعرون وكأنهم "محتالون" (متلازمة المحتال)، ويشعر ما يقرب من الربع (24%) بالقدرة على الإنجاز ولكنهم غير متأكدين مما إذا كانوا يتعلمون حقاً. ويميل هذا القلق نحو الفئات الأصغر سناً، حيث يشعر 23% من الجيل زد (Gen Z) بأنهم مخادعون عند استخدام الذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ 13% من جيل الألفية (millennials).
وإذا كنت قلقاً من أن الذكاء الاصطناعي قد جعل البرمجة بلا فائدة، فإن الأشخاص الذين يمارسونها بالفعل يخالفونك الرأي في الغالب. فبالنسبة لمعظمهم، يعد الذكاء الاصطناعي دافعاً للاستمرار وليس للتوقف؛ إذ قال 8% فقط إن البرمجة أصبحت أقل أهمية الآن، بينما قال 30% إن الذكاء الاصطناعي يجعلها مهارة أكثر قيمة وأهمية. والأفضل من ذلك، أن حوالي اثنين من كل ثلاثة مبرمجين (68%) قد لمسوا نتائج ملموسة من تعلم البرمجة، بدءاً من فرص العمل الجديدة وصولاً إلى المشاريع التي بنوها بأنفسهم.
ما الذي يدفع الناس لمواصلة البرمجة عندما تقل الثقة
إن ما يدفع الناس للتخلي عن البرمجة غالباً ما يتعلق بطبيعة مشاعرهم أثناء تعلم هذه المهارة أكثر من تعلقه بالموهبة نفسها. فالمقارنة، والخوف من البدء المتأخر، والتشكيك في الذات أمام الذكاء الاصطناعي، كلها عوامل تقوض الثقة بالنفس أكثر من أي خطأ برمجى (bug) منفرد.
لكن معظم المبرمجين يؤكدون أن هذا الجهد يستحق العناء. فغالبية الذين يبتعدون يعودون مجدداً، ويتضح أن الشعور بالتأخر هو قاسم مشترك يتقاسمه الجميع تقريباً. إذا كنت تعيش في دوامة الشك في الذات الآن، فاعلم أنك لست وحدك؛ فالمبرمجون الذين يستمرون هم عادةً أولئك الذين يدركون أن هذه المعاناة هي جزء لا يتجزأ من عملية التعلم.
المنهجية
في يونيو 2026، أجرينا استطلاعاً للرأي شمل 510 مبرمجين أمريكيين، من بينهم مبتدئون، وأشخاص غيروا مسارهم المهني، وطلاب، ومحترفون، وأشخاص ابتعدوا عن المجال، لاستكشاف الرحلة العاطفية لتعلم البرمجة: متى تُبنى الثقة، ومتى تنكسر، وكيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيلها. وكان متوسط العمر 36 عاماً؛ حيث مثل الذكور 61% من المشاركين، والإناث 33%، بينما فضل 5% عدم الإفصاح أو وصفوا أنفسهم بطرق أخرى. ومن حيث الأجيال، كان 4% من جيل طفرة المواليد (baby boomers)، و16% من الجيل إكس (Gen X)، و51% من جيل الألفية (millennials)، و30% من الجيل زد (Gen Z).
نبذة عن كودي تيك (Coddy Tech)
منصة Coddy هي منصة مجانية عبر الإنترنت تتيح لأي شخص تعلم البرمجة من خلال دروس تفاعلية في أكثر من 15 لغة برمجة، بما في ذلك Python و JavaScript و SQL. صُممت المنصة لتناسب المتعلمين الذاتيين، حيث تجمع بين الدورات التدريبية للمبتدئين والمحترفين وأدوات تفاعلية مثل بيئة تشغيل الأكواد داخل المتصفح (in-browser playground)، ومساعد الذكاء الاصطناعي، وملخصات الأكواد السريعة (cheat sheets)، والشهادات، مما يمكن القادمين الجدد من بناء مهارات حقيقية دون الحاجة لخبرة سابقة أو إعدادات معقدة. تهدف منصة Coddy إلى جعل تعلم البرمجة عادة يومية تتطلع إليها بشغف، ويمكنك البدء مجاناً عبر Coddy.tech.
بيان الاستخدام العادل
نرحب بمشاركتكم لنتائج هذه الدراسة لأي غرض غير تجاري. كل ما نطلبه هو الإشارة برابط العودة إلى هذه الصفحة حتى يتمكن القراء من استكشاف البحث الكامل والتعرف على الفريق الذي يقف وراءه في Coddy Tech.
Share this article
About the Author

Kevin Spektor
Co-founder & CTO



